جلال الدين الرومي
535
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أيها المنكرون انظروا إلى الماضين وإلى الكافرين واتعظوا أو انظروا إلى العاقبة بحزم ، وحتى إن لم تكن مؤمنا فافعل شيئا في طريق الحق من باب الاحتياط ، فمن يدريك أن ما تنكره هكذا ليس حقيقة ؟ ثم يخاطب أبناء الخليقة ( بني آدم ، أولاد الخليفة ، ألم يكن آدم هو خليفة الله في أرضه ؟ ) احزموا أمركم وخذوا بثأركم ممن أضل والدكم وعزله عن عرش الملوكية وطرده من الجنة وهزمه في لعبة شطرنج القلب ، هكذا فعل مع والدكم وهو نبي ، فتخيلوا ما يحدث لكم إن لم تقفوا له بحزم ، تذكروا أباكم في منفاه يبكى حتى ينبت النبات من دمع عينيه وتجرى البحار من غزارة هذا الدمع ، إن ادم ضاق ذرعا منه ، فقس هذا الأمر على نفسك ، فيا عباد الدنيا ، اهزموا هذا الشيطان بتذكر حول الله وطوله وبقولكم : لا حول ولا قوة إلا بالله ، واعلموا أن كل من زهد في طيبات الدنيا ، يصل إليه قوته من الغذاء المعنوي . ( 2864 - 2886 ) يقدم مولانا مثلا اخر للمتردد بين الفخ والنجاة ، أو بين الشهوة والحزم ، فالشبكة والحبة هي الدنيا ، والخلاء هو عالم المعنى ، والطائر هو الإنسان الذي يستطيع الاختيار بين طريق الحق أو خداع الدنيا ، والطائر الذي ترك التردد هو الإنسان الذي يسلك طريق الحق دون شك ودون تردد ، وما أسعد ذلك الطائر الذي يطير نحو الحق ، هو مقتدى الأحرار الذين تحرروا من خداع الدنيا ، وساروا في الرياض والبساتين أي منازل السير إلى الله ، وهو يخاطب المتردد الذي يسقط ويقوم : لقد أسلمت طريق وصول الغذاء المعنوي إليك « الحلق » للذبح أكثر من مرة ثم يتوب عليك التواب اللطيف ، ثم تعود ، « وإن عدتم عدنا » ( الاسراء / 8 ) لأن الجزاء من جنس العمل . . وهما : أي الجزاء والعمل